عمر بن سهلان الساوي
454
البصائر النصيرية في علم المنطق
مجموع العلل ، ولكنه من جملتها بحيث لا ينفك وجوده عن وجود جميعها فيلزم وجود المعلول اذن عند وجوده بجملتها ومنها ما لا يلزم فيه ذلك . أما الصورة والغاية فيلزم « 1 » من وجود كل واحد منهما وجود المعلول . وأما المادة ففي كثير من الأمور الطبيعية يلزم عند حصول استعدادها الصورة بالضرورة ويوجد بوجود الصورة المعلول والغاية أيضا . فان هذه الضرورة لا تمنع الغاية إذ الأمور الطبيعية وان كانت كلها ضرورية فهي لغايات مثل أن المادة التي خلقت منها الأسنان الطواحن عريضة إذا حصلت بتمام الاستعداد تلزمها الصورة ضرورة ، ومع ذلك فان خلق عرضها لتمام وغاية وهو طحن الطعام كما أن خلق حدّة الأنياب لتمام وغاية وهي قطع الطعام . وفي كثير منها لا يلزم « 2 » حصول استعدادها الصورة لان تلك الصورة تحدث بحركة من علة محرّكة ولا حركة الا في زمان . ومن هذا القبيل الأمور الصناعية فان الصورة لا تلزم منها من مجرد وجود المادة فربما لم يسبق الفاعل إلى المفعول وان حصل استعداد المادة ،
--> عن وجود جميعها كالعلة الصورية فإنها لا تكون موجودة الا إذا وجدت المادية والفاعلية وتصور الغائية أو مبدؤها في الطبيعة فيلزم وجود المعلول اذن عند وجودها فإذا علمت بوجودها علمت بوجوده حتما لاستلزام العلم بوجودها العلم بوجود مجموع العلل ، والعلم بوجود مجموع العلل يستلزم العلم بوجود المعلول لأنه لازم عن العلة التامة . وهذا اجمال فصله في قوله أما الصورة الخ . ( 1 ) - فيلزم من وجود كل واحد منهما وجود المعلول . لا على معنى ان وجود المعلول يحصل بوجود احدى هاتين العلتين فان وجود المعلول انما يحصل بحصول مجموع العلل الأربع بل على معنى أنه متى حصل وجود شيء منهما يعلم أن المعلول قد حصل . ( 2 ) - لا يلزم حصول استعدادها الصورة . الصورة فاعل يلزم مؤخر عن مفعوله وهو حصول وذلك كأن يستعد الحديد لان يكون سيفا مثلا بوصول درجة الحرارة عند الأحماء إلى حد الاحمرار لكنه يحتاج إلى طرق الطارق لينال صورة السيف .